مجمع البحوث الاسلامية
779
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
أبو السّعود : خطاب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، والمراد تثبيته على ما كان عليه من عدم حسبانه عزّ وجلّ كذلك ، نحو قوله : وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ الأنعام : 14 ، ونظائره ، مع ما فيه من الإيذان بكونه واجب الاحتراز عنه في الغاية ، حتّى نهى عنه من لا يمكن تعاطيه ، أو نهيه عليه السّلام عن حسبانه تعالى ، تاركا لعقابهم على طريقة العفو . والتّعبير عنه بذلك للمبالغة في النّهي ، والايذان بأنّ ذلك الحسبان بمنزلة حسبانه تعالى غافلا عن أعمالهم ؛ إذ العلم بذلك مستوجب لعقابهم لا محالة ، فتركه لو كان ، لكان للغفلة عمّا يوجبه من أعمالهم الخبيثة . وفيه تسلية لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ووعد له أكيد ، ووعيد للكفرة وسائر الظّالمين شديد ، أو لكلّ أحد ممّن يستعجل عذابهم ، أو يتوهّم إهمالهم للجهل بصفاته تعالى والاغترار بإمهاله . وقيل : معناه لا تحسبنّه تعالى يعاملهم معاملة الغافل عمّا عملوا ، بل معاملة من يحافظ على أعمالهم ويجازيهم بذلك نقيرا وقطميرا . ( 3 : 496 ) نحوه البروسويّ ( 4 : 431 ) ، والآلوسيّ ( 13 : 244 ) . 4 - فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ . . . . إبراهيم : 47 راجع « خ ل ف - مخلف » و « وع د - وعده » 5 - لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ . . . النّور : 57 راجع « ع ج ز - معجزين » . لا تحسبنّهم لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ . آل عمران : 188 الزّجّاج : هؤلاء قوم من أهل الكتاب دخلوا على النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وخرجوا من عنده ، فذكروا لمن كان رآهم في ذلك الوقت : أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قد أتاهم بأشياء قد عرفوها ، فحمدهم من شاهدهم من المسلمين على ذلك ، وأبطنوا خلاف ما أظهروا ، وأقاموا بعد ذلك على الكفر ، فأعلم اللّه عزّ وجلّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أمرهم ، وأعلمه أنّهم ليسوا بمفازة من العذاب ، أي ليسوا ببعد من العذاب . ووقعت فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ مكرّرة لطول القصّة ، والعرب تعيد إذا طالت القصّة في « حسبت » وما أشبهها ، إعلاما أنّ الّذي جرى متّصل بالأوّل ، وتوكيدا للأوّل ، فنقول : لا تظنّنّ زيدا إذا جاءك وكلّمك بكذا وكذا فلا تظنّنّه صادقا ، تعيد : فلا تظنّنّ توكيدا . ولو قلت : لا تظنّ زيدا إذا جاءك وحدّثك بكذا وكذا صادقا جاز ، ولكنّ التّكرير أوكد وأوضح للقصّة . ( 1 : 497 ) الطّوسيّ : قرأ أهل الكوفة ويعقوب ( لا تحسبنّ ) بالتّاء وفتح الباء ، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بالياء ، وضمّ الباء ، الباقون بالياء وفتح الباء . و ( تحسبنّهم ) الأخير بالتّاء بلا خلاف . قال أبو عليّ : من قرأ بالياء : لم يوقع ( يحسبنّ ) على شيء ، ( والّذين ) رفع بأنّه فاعل ( لا تحسبنّ ) . قال : ووجه قراءة ابن كثير وأبي عمرو في أن لم يعدّيا ( حسبت ) إلى مفعوليه أنّ ( يحسب ) في قوله : فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ